الشيخ عباس القمي
35
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
لأبي الدرداء : انّ فيك جاهليّة ، قال : جاهلية كفر أو إسلام ؟ قال : جاهليّة كفر ، انتهى . تفسير فرات الكوفيّ : عن جهم بن حر قال : دخلت في مسجد المدينة وصلّيت الركعتين إلى سارية ثمّ دعوت اللّه وقلت : اللّهم آنس وحدتي وارحم غربتي وأتني بجليس صالح يحدّثني بحديث ينفعني اللّه به ، فجاء أبو الدرداء حتّى جلس فأخبرته بدعائي فقال : أما انّي أشدّ فرحا بدعائك منك ، انّ اللّه جعلني ذلك الجليس الصالح الذي سافر إليك ، انّي سأحدّثك بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم أحدّث به أحدا قبلك ولا أحدّث بعدك ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلا هذه الآية : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ » « 1 » فقال : السابق يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا والظالم لنفسه يحبس في يوم مقداره خمسون ألف سنة حتّى يدخل الحزن في جوفه ثمّ يرحمه فيدخل الجنة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الحمد للّه الذي أذهب عنّا الحزن الذي أدخل أجوافهم في طول المحشر انّ ربّنا لغفور شكور ، قال : شكر لهم العمل القليل وغفر لهم الذنوب العظام « 2 » . ما حكى أبو الدرداء عن عبادة أمير المؤمنين عليه السّلام ومناجاته في شويحطات « 3 » النجّار وهو يقول بصوت حزين ونغمة شجى : الهي كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك « 4 » . تنبيه الخاطر : قيل إنّ سلمان رضي اللّه عنه جاء زائرا لأبي الدرداء فوجد أمّ الدرداء مبتذلة فقال : ما شأنك ؟ قالت : انّ أخاك ليست له حاجة في شيء من أمر الدنيا ، قال : فلمّا جاء أبو الدرداء رحّب لسلمان وقرّب إليه طعاما فقال لسلمان : أطعم ، فقال : انّي
--> ( 1 ) سورة فاطر / الآية 32 . ( 2 ) ق : 3 / 41 / 249 ، ج : 7 / 199 . ( 3 ) الشوحط : شجر يتخذ منه الفيّ ينبت في الحضيض . ( منه مد ظله ) . ( 4 ) ق : 9 / 100 / 510 ، ج : 41 / 11 . ق : كتاب الصلاة / 80 / 567 ، ج : 87 / 194 .